ابن حمدون

62

التذكرة الحمدونية

فأفاء ، تقديره فاعال ، ونظيره من الكلام ساباط وخاتام ؛ والحكلة نقصان آلة النطق حتى لا تعرف معانيه إلا بالاستدلال ؛ فأما الرتّة فإنها تكون غريزية ، قال الراجز : يا أيها المخلَّط الأرتّ ويقال إنها كثيرة في الاشراف . وأما المغمغة فقد تكون من الكلام وغيره لأنه [ 1 ] صوت لا يفهم تقطيع حروفه . « 114 » - وكان فيروز حصين شريف الأفعال بعيد الهمة ، وهو من أهل بيت في العجم ، فلما أسلم [ 2 ] والى حصين بن عبد اللَّه العنبريّ من ولد طريف بن تميم ، وكان فيروز شجاعا جوادا نبيل الصورة جهير الصوت . ويروى أن رجلا من العرب كانت أمه فتاة فقاول بني عمّ له فسبّوه بالهجنة ، ومرّ فيروز حصين فقال : هذا خالي فمن منكم له خال مثله ؟ وظنّ أن فيروز لم يسمعها ، وسمعها فيروز ، فلما صار إلى منزله بعث إلى الفتى فاشترى له جارية ومنزلا ووهب له عشرة آلاف درهم . « 115 » - ومن مآثره أنّ الحجاج لما واقف ابن الأشعث نادى منادي الحجاج من أتاني برأس فيروز حصين فله عشرة آلاف درهم ، ففصل فيروز من الصفّ فصاح بالناس وقال : من عرفني فقد عرفني وقد اكتفى ، ومن لم يعرفني فأنا فيروز حصين ، وقد عرفتم مالي ووفائي فمن أتاني برأس الحجاج فله مائة ألف

--> « 114 » الكامل للمبرد 3 : 352 والمحبر : 345 - 346 . « 115 » الكامل للمبرد 3 : 352 - 353 ولطف التدبير : 226 وانظر المحبر : 344 - 346 وفيه أنه كاتب مولاه « حصين بن الحر العنبري » .